الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
105
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويقال للقادم ليلا ( الطارق ) ، لأن البيوت عادة ما تغلق أبوابها ليلا ، فكل قادم يلزمه والحال هذه طرق الباب . وعندما جاء المنافق ( الأشعث بن قيس ) لزيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليلا ، جلب معه الحلوى ، ظنا منه أن هذه الحلوى ستجعل من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ظهيرا له في قضية معينة . فذكر الأمير ( عليه السلام ) هذه الواقعة متعجبا وذاما : " وأعجب من ذلك طرقنا بملفوفة في وعائها " . ( 1 ) ويفسر القرآن الكريم " الطارق " بقوله : النجم الثاقب ، النجم اللامع الذي مع علوه الشاهق وكأنه يريد أن يثقب سقف السماء ، وكأن نوره المتشعشع يريد أن يثقب ستار الليل الحالك ، فيجلب الأنظار بميزته هذه . ولكن ، أي نجم هو الطارق ؟ هل هو الثريا ( لبعدها الغائر في عمق السماء ) ، زحل ، الزهرة ، أم الشهب ( لما لها من نور جذاب ) ، أم كل النجوم ؟ ثمة احتمالات متباينة في هذا الموضوع ، ولكن وجود صفة " الثاقب " لهذا النجم تعطي الإشارة إلى أن النجوم المتلألئة التي تثقب أنوارها ظلمة الليل ، وتجذب الأنظار إليها ، هي المرادة وليس كل نجم . وفسرت بعض الروايات " النجم الثاقب " بكوكب ( زحل ) من المنظومة الشمسية لشدة نوره ولمعانه . وروي أن منجما سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بقوله : فما يعني بالثاقب ؟ قال : " لأن مطلعه في السماء السابعة ، وأنه ثقب بضوءه حتى أضاء السماء الدنيا ، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب " . ( 2 ) ويعتبر ( زحل ) من أبعد النجوم أو الكواكب في مجموعتنا الشمسية التي
--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 224 . 2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 550 ، ح 4 .